الشوكاني

154

نيل الأوطار

العرب حجة ، وقد استرق بني ناجية ذكورهم وإناثهم وباعهم كما هو مشهور في كتب السير والتواريخ ، وبنو ناجية من قريش فكيف ساغت لهم مخالفته ؟ . باب قتل الجاسوس إذا كان مستأمنا أو ذميا عن سلمة بن الأكوع قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عين وهو في سفر ، فجلس عند بعض أصحابه يتحدث ثم انسل ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اطلبوه فاقتلوه ، فسبقتهم إليه فقتلته فنفلني سلبه رواه أحمد والبخاري وأبو داود . وعن فرات بن حيان : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتله وكان ذميا وكان عينا لأبي سفيان وحليفا لرجل من الأنصار ، فمر بحلقة من الأنصار فقال : إني مسلم ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله إنه مسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان رواه أحمد وأبو داود وترجمه بحكم الجاسوس الذمي . وعن علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها ، فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة ، فإذا نحن بالظعينة فقلنا : أخرجي الكتاب ، فقالت : ما معي من كتاب ، فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب ، فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا حاطب ما هذا ؟ قال : يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الاسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لقد صدقكم ، فقال عمر : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال : إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم متفق عليه .